السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
327
تفسير الصراط المستقيم
الْكَرِيمِ ) * « 1 » ، لأنّه منزل الرحمة ، وسمّي جبرئيل كريما : * ( إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * « 2 » ، ومعناه أنّه عزيز ، وسمّي كتاب سليمان كريما : * ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) * « 3 » ، فالقرآن كتاب كريم من ربّ كريم نزل به ملك كريم على رسول كريم لأجل أمّة كريمة فإذا تمسّكوا به نالوا ثوابا كريما . والمبارك : * ( وهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناه ) * « 4 » ، لكثرة بركاته وفيوضه ، وتجلَّيات أنواره وآثاره . قيل سمّي اللَّه به أشياء : فسمّى الموضع الذي كلَّم فيه موسى مباركا : * ( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) * « 5 » ، وسمّى شجرة الزيتون مباركة : * ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ) * « 6 » لكثرة منافعها ، وسمّي عيسى ( عليه السّلام ) مباركا : * ( وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ) * « 7 » ، وسمّى المطر مباركا : * ( ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ) * « 8 » لما فيه من المنافع ، وسمّى ليلة القدر مباركة : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) * « 9 » . قلت : وسمّى الأئمّة المعصومين ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) قرى مباركة : * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها ) * « 10 » . فالقرآن ذكر مبارك أنزله ملك مبارك في ليلة مباركة على نبيّ مبارك في قرى مباركة لأنّ القرآن نزل فيهم وفي شيعتهم . والمنادي بناء على أحد التفسير لقوله : * ( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي
--> ( 1 ) المؤمنون : 116 . ( 2 ) الحاقة : 40 . ( 3 ) النحل : 29 . ( 4 ) التكوير : 19 . ( 5 ) الأنبياء : 50 . ( 6 ) القصص : 30 . ( 7 ) النور : 35 . ( 8 ) مريم : 31 . ( 9 ) الدخان : 3 . ( 10 ) الأنبياء : 71 .